السيد محمد الصدر

137

ما وراء الفقه

الأمر الأول : إننا نتوهم النقص لرغبتنا بخلافه فنحن نرغب بالغنى فنتخيل كون الفقر نقصا ونرغب بالصحة فنجد أن المرض نقص وهكذا . فإنما نتخيل النقص لأنه على خلاف الرغبة والمطلوب من قبل أنفسنا الأمّارة بالسوء لا أكثر ولا أقل . الأمر الثاني : إن عددا من هذه الأمور التي نحسبها من النقائص هي مطابقة للعدل ، فلو كانت على خلاف ذلك لما كانت عدلا . واللَّه سبحانه عادل * ( وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ) * . وأوضح أسباب الالتفات إلى كونه عدلا كونه من العقوبات المعجلة على ذنوب ومعاص ارتكبها عدد من الناس . أعني العقاب في الدنيا قبل عقاب الآخرة . الأمر الثالث : إن عددا من هذه الأمور التي نحسبها من النقائص ، إنما هي مطابقة للحكمة ، أي للأهداف المتوخاة من خلالها ، فلو كانت على خلاف ذلك لكانت على خلاف الحكمة ، مع أنه يستحيل أن يتصرف الحكيم على خلاف حكمته . وأوضح أسباب الالتفات إلى كونه حكمة ، كونه مناسبا مع مستوي الفرد صاحب العلاقة . بل الأمر كما قيل : ليس في الإمكان خير مما كان . وكذلك ما ورد بما مضمونه عن اللَّه سبحانه : أنه رب فقير لو أغنيته لظلم نفسه ورب مريض لو صححت جسمه لظلم نفسه وأدى ذلك إلى عصيانه وكفره وهكذا . الأمر الرابع : إن عددا من هذه الأمور التي نحسبها من النقائص ، إنما هي مطابقة مع موضوعاتها ، لأن الموضوع الناقص أو المحدود ، لا يتحمل العطاء غير المحدود . و * ( لا يُكَلِّفُ ا للهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * . فيتعين أن يكون عطاء المحدود محدودا . وكون الموضوع محدودا ليس نقصا حقيقيا . وإن كان نقصا عن الكمال